يوسف بن حسن السيرافي
83
شرح أبيات سيبويه
يريد : لم يغير الدار قوم نزلوا فيها بعدي فتتغيّر عما أعرفه منها ، ولا بها صمم لو كلّمت . يريد أنه وقف في الموضع الذي لو كانت الدار تسمع لسمعت منه كلامه ، فلم تجب ولم تتكلم . وقال جرير : ( فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدّا إذا ازدحم الجدود ) « 1 » يهجو جرير بهذا عمر « 2 » بن لجأ التّيميّ . والشاهد « 3 » على أن ( حسبا ) منصوب بإضمار فعل يفسره ( فخرت به ) كأنه قال : فلا ذكرت حسبا فخرت به . ( ولا جدّا ) معطوف على ( حسبا ) وهو بمنزلة قولك : أزيدا مررت به ؟ تضمر لزيد فعلا يتعدى بغير حرف جر ، كأنه قال : أجزت زيدا مررت به ؟ والجدّ : الحظ ، والحسب : الكرم وشرف الإنسان في نفسه وأخلاقه . يقول : ما ذكرت لتيم شيئا تفخر به ؛ لأنك لم تجد لها شيئا تذكره ، ولا كان لها حظ في علو المرتبة والذكر الجميل .
--> ( 1 ) ديوان جرير ص 165 من قصيدة يهجو بها التّيم . ورواية البيت : ولا حسب فخرت به كريم * ولا جدّ . . ( 2 ) شاعر أموي ، معاصر لجرير وبينهما مهاجاة . ( ت بالأهواز نحو 105 ه ) . ترجمته في : الشعر والشعراء 2 / 680 والخزانة 1 / 360 ( 3 ) ورد الشاهد في : النحاس 18 / ب والأعلم 1 / 73 والخزانة 1 / 447 وقد جاء في تعليق سيبويه ( 1 / 73 ) على الشاهد قوله : « وإن شئت رفعت ، والرفع فيه أقوى » . أما النحاس فيرى أن الموضع موضع نصب ، ويأتي البغدادي ليذكر أنه يجوز في قوله ( حسبا ) النصب والرفع . فالنصب بفعل مقدر متعد بنفسه في معنى الفعل الظاهر . أما الرفع فعلى الابتداء وجملة ( فخرت به ) صفته و ( لتيم ) هو الخبر ، وذلك لوقوعه بعد حرف النفي ، والرفع في حروف النفي أقوى ، لأنها لم تبلغ أن تكون في القوة مثل حروف الاستفهام .